الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

309

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وتمتاز أيضا عما انتحله المبطلون الذين يلحدون في أسمائه ومعارفه تعالى . وقد يكون التحفظ عنها مطلقا بالتعبير عنها بالإشارة والسرّ ، كما في كثير من عبائرهم عليهم السّلام فيعلمها من كان من أهل إشارتهم وبشارتهم وأهل سرّهم من خواصهم ، كما يدل عليه قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " فربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه " ، هذا كلَّه في كيفية حفظهم عليهم السّلام للأسرار ، فهي باعتبار حقيقتها وباعتبار محتمليها تنقسم إلى هذه الأقسام ولكلّ منها حفظ يخصّه ، ويظهر من خبر موسى والخضر كما عن الباقر عليه السّلام حيث قال : ما معناه : لو كنت عندهما لأخبرتهما بما لا يكون عندهما ، إنهم عليهم السّلام حافظون للأسرار التي لم يعلمها الأنبياء عليهم السّلام . ومحصل الكلام : أن الولاية لما كانت بما لها من المعنى المراد له تعالى ولهم هي سرّ اللَّه المستسرّ بالسرّ ، فهي لا محالة لها في عالم ما سواه تعالى مظاهر مختلفة . بيانه : أن الولاية السرّية لها مراتب ، مرتبة الحقيقة العقلية بلا عروض صورة أو مادة لها ، ويعبر عن هذه المرتبة بالاسم الأعظم بنحو الجنس الشامل لاثنين وسبعين ، اسما ، ومرتبة الصورة المتميزة بعضها عن بعض ذاتا ، وهي مرتبة الأسماء الحسني التي هي أنواع بالنسبة إلى الاسم الأعظم ، وهاتان المرتبتان تلاحظان بلحاظ التحقق والوجود الواقعي النفس الأمري كلّ منهما في صقع عالمه ، ومرتبة العلم ( أي الصورة العلمية القائمة بأنفس العلماء ) لا تحقق لها إلا بالذهن ، وليست إلا صورا علمية . وهناك مرتبة رابعة وهي مرتبة تشخيص بعض مصاديقها الجزئية في أذهان عامة المكلفين المتلقى من العلماء إليهم والمتميز بأذهانهم وعقولهم الناقصة ، فهذه مراتب أربع . أما المرتبة الأولى : فقد يعبر عنها بالذكر الأول والتجلي الأعظم ، وحقيقة الولاية الإلهية ومرتبة غيب الغيوب في نفسها ، والعقل الأول فهذه المرتبة الثابتة لهم منه تعالى هي حقيقة الولاية التي لا يحتملها غيرهم المعبّر عنها بقوله : نحن ، بعد